ابن أبي مخرمة

406

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

يدعى الساعة بي ، فأطلب بعيسى بن زيد ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن دللت عليه . . لقيت اللّه بدمه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خصمي فيه ، وإلا . . قتلت ، فأنا أولى بالحيرة منك ، وأنت ترى صبري ، فقلت : يكفيك اللّه ، وخجلت منه ، فقال : لا أجمع عليك التوبيخ والمنع ، اسمع البيتين ، ثم أعادهما عليّ مرارا حتى حفظتهما ، ثم دعي بي وبه فقلت : من أنت أعزك اللّه ؟ قال : أنا حاضر صاحب عيسى بن زيد ، فلما وقفنا بين يدي المهدي . . قال للرجل : أين عيسى بن زيد ؟ فقال : وما يدريني أين عيسى ، تطلّبته فهرب منك في البلاد وحبستني ، فمن أين أقف على خبره ؟ ! قال : أين كان متواريا ؟ ومتى كان آخر عهدك به ؟ وعند من لقيته ؟ قال : ما لقيته منذ توارى ، ولا عرفت له خبرا ، قال : واللّه لتدلن عليه ، أو لأضربن عنقك الساعة ، قال : اصنع ما بدا لك ، فو اللّه ؛ لا أدلك على ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فألقى اللّه ورسوله بدمه ، ولو كان بين ثوبي وجلدي . . ما كشفت لك عنه ، فأمر به فضربت عنقه ، ثم قال : أتقول الشعر ، أو ألحقك به ؟ قلت : بل أقول ، قال : أطلقوه ، فأطلقت . ولما حضرته الوفاة . . قال : أشتهي أن يجيء فلان المغني فيغني عند رأسي : [ من الكامل ] إذا ما انقضت عني من الدهر مدتي * فإن عزاء الباكيات قليل سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي * ويحدث بعدي للخليل خليل وتوفي سنة إحدى عشرة ومائتين . 1036 - [ أبو عاصم النبيل ] « 1 » الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني مولاهم ، أبو عاصم النبيل . سمع ابن جريج ، والأوزاعي ، ومالك ، والثوري ، وشعبة وغيرهم . وروى عنه علي بن المديني ، والبخاري وغيرهما من الأئمة ، وكان حافظ البصرة ومحدثها . ولد سنة اثنتين وعشرين ومائة ، وتوفي سنة اثنتي عشرة ومائتين عن تسعين وأربعة أشهر .

--> ( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 9 / 296 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 13 / 281 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 9 / 480 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 15 / 191 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 2 / 225 ) ، و « بغية الوعاة » ( 2 / 12 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 58 ) .